ابن خلدون

423

تاريخ ابن خلدون

أعيانهم إلى واسط ولقيهم جيش بن البريدي في الماء على الظهر فانهزموا إلى البصرة وأسروا من أعيانهم جماعة ثم سار معز الدولة سنة ست وثلاثين إلى البصرة ومعه المطيع لاستنقاذها من يد أبى القاسم بن البريدي وسلكوا إليها البرية فبعث القرامطة يعذلون في ذلك معز الدولة فكتب يهددهم ولما قارب البصرة استأمنت إليه عساكر أبى القاسم وهرب هو إلى القرامطة فأجاروه وملك معز الدولة البصرة ثم سار منها إلى الأهواز لتلقى أخيه عماد الدولة وترك المطيع وأبا جعفر الصهيري بالبصرة ولقى أخاه بأرجان ثم عاد إلى بغداد والمطيع معه وأراد السير إلى الموصل فأرسل إليه ناصر الدولة في الصلح وحمل المال فتركه ثم انتقص سنة سبع وثلاثين فسار إليه معز الدولة وملك الموصل ولحق ناصر الدولة بنصيبين وأخذ معز الدولة في ظلم الرعايا وعسفهم ثم بعث إليه أخوه ركن الدولة بأصبهان بأن عسكر خراسان قصدت جرجان والري واستمده فاضطر معز الدولة إلى صلح ناصر الدولة عن الموصل والجزيرة وما ملكه سيف الدولة من الشأم دمشق وحلب على ثمانية آلاف ألف ألف درهم ويخطب لعماد الدولة وركن الدولة ومعز الدولة بنى بويه فاستقر الصلح على ذلك وعاد إلى بغداد * ( ابتداء أمر بنى شاهين بالبطيحة ) * كان عمران بن شاهين من أهل الجامدة وحصلت عنده جبايات فهرب إلى البطيحة خوفا من الحكام وأقام بين القصب والآجام يقتات بصيد السمك والطير كشف سابلة البطيحة واجتمع عليه جماعة من الصيادين واللصوص ثم اشتد خوفه فاستأمن إلى أبي القاسم بن البريدي صاحب البصرة نقله جماعة الجامدة ونواحي البطائح وجمع السلاح واتخذ مقاتل على تلال البطيحة وغلب على نواحيها وسرح معز الدولة وزيره أبا جعفر الصهيري سنة ثمان وثلاثين فقاتله وهرب واستأمن أهله وعياله ثم جاء الخبر إلى معز الدولة بموت أخيه عماد الدولة بفارس واضطراب أحواله بها فكتب إلى الصهيري بالفرار إلى شيرزاد لاصلاح الأمور فسار إليها وعاد عمران بن شاهين إلى البطيحة واجتمع إليه أصحابه وقوى أمره وبعث معز الدولة إلى قتاله روزبهان من أعيان عسكره فأطال حصاره في مضايق البطيحة ثم ناجزه الحرب فهزمه عمران وهرب عسكره وصار أصحابه يطلبون البذرقة والخفارة من جند السلطان في السابلة وانقطع طريق البصرة الا على الظهر وكان الصهيري قد هلك وولى مكانه المهلبي فكتب معز الدولة إلى المهلبي وهو بالبصرة فصعد إلى واسط وأمده بالقواد والسلاح وأطلق يده في الانفاق فزحف إلى البطيحة وضيق على عمران فانتهى إلى مضايق خفية وأشار عليه روزبهان بمعاجلة القوم وكتب إلى معز الدولة يشكو المطاولة من المهلبي فكتب إليه